الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

42

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

فذلك ما يجب منه ( تعالى ) بقاعدة اللطف والذي تشترك به عامّة المكلّفين ، لا ما يعود إلى سائر الجهات الخارجية التي قد يتّفق مدخليتها في الطاعة أو المعصية ، كأن يجعل اللَّه هذا غنياً ليتوصّل بالغنى إلى القربات ، أو يجعل ذلك فقيراً ليفرغ للعبادة ولا يشتغل بالثراء عن الطاعة ، أو نحو ذلك ممّا يندرج في هذه الجملة . فإنّ كلّ ذلك له أسباب أُخر ، ولا دخل لهذه القاعدة به ، فإنّها ترجع إلى قطع العذر وإزاحة العلّة ، فتدبّر ولا يشتبه الأمر عليك فتبادر بالإيراد من سوء فهم المراد ، وليكن لك في هذا القدر مقنع وكفاية من القول عن العصمة ، واللَّه ( سبحانه ) أسأل أن يعصمنا وإيّاك - أيّها القارئ الكريم - من العثرات إن شاء اللَّه . [ الكلام في المعجزة ] وأمّا المعجزة وقبل الحكم والبرهنة عليها نأخذ في التعريف عن الموضوع . والقول الشارح : إنّها الواقعة من الفعل البشري التي يعجز عن الإتيان بمثلها أبناء جنسه حتّى ممّن ساواه في جميع جهاته البشرية وكمالاته الكسبية . وإيجازها : أنّها الفعل الربوبي الصادر من واحد خاصٍّ من البشر مقرون بالتحدّي ودعوى النبوّة ، وذاك كلّ ممتنع عادي ممكن ذاتي ، كإحياء الموتى ، وقلب العصى إفعى ، وما أنعطف على هذا النسق . فالسحر وأشباهه من كلّ اختراع بشري وإبداع كوني ليس من المعجزة في شيء ؛ لأنّه غير ممتنع عادي ولا فعل ربوبي ، كالخلق والإحياء والإماتة ، وما هو أعظم منها ، كالتعجيز في الكلام للبرعة فيه والمهرة به ، ولا يعجز عن الإتيان بمثله مماثله .